مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 337

بقاؤه «صلى الله عليه وآله» في مكة إن لم يكن فيه خطر على الدعوة معناه جمودها ، وتحجيمها ، وشل حركتها ، فإن من الطبيعي أن يبحث عن مكان آخر تتوفر فيه له حرية الحركة ، والدعوة إلى الله ، بعيدا عن أذايا قريش ومكائدها ، ويتوفر فيه متنفس لهؤلاء المسلمين الذين تنالهم قريش بمختلف أنواع العذاب والتنكيل ، قبل أن يتطرق اليأس إلى نفوسهم ، وينهاروا أمام تلك الضغوط التي يتعرضون لها باستمرار.

فكان كل ذلك وسواه دافعا إلى الهجرة إلى الطائف.

الهجرة إلى الطائف في كلمات المؤرخين :

فبعد أن أذن الله له «صلى الله عليه وآله» بالخروج من مكة إذ قد مات ناصره ؛ خرج إلى الطائف ، ومعه علي «عليه السلام» (1) أو زيد بن حارثة أو هما معا (2) على اختلاف النقل وذلك لليال بقين من شوال سنة عشر.

فأقام في الطائف عشرة أيام ، وقيل : شهرا ، لا يدع من أشرافهم أحدا إلا جاءه ، وكلمه ، فلم يجيبوه ، وخافوا على أحداثهم ؛ فطلبوا منه أن يخرج عنهم ، وأغروا به سفهاءهم ؛ فجلسوا له في الطريق صفين ، يرمونه بالحجارة ، وعلي «عليه السلام» يدافع عنه ، حتى شج في رأسه ، أو أن الذي شج في رأسه هو زيد بن حارثة.

__________________

(1) سيرة المصطفى ص 221 و 222 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 14 ص 97 عن الشيعة.

(2) شرح النهج للمعتزلي ج 4 ص 127 عن المدائني وسيرة المصطفى ص 221 و 222.

الصفحة 66 من 337