مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 337

والأوسمة ما كان قد ناله عن جدارة واستحقاق بجهاده ، وبإخلاصه ، وبعمله الصالح الذي نال به رضا الله سبحانه ، وذلك هو الفضل العظيم ، والحظ الأسعد ، والمقام الأمجد.

مفارقات .. ذات دلالة :

والغريب في الأمر : أن من هؤلاء القوم ، من يرى أن قاتل عمار بن ياسر من أهل الجنة ، وأن ابن ملجم مجتهد في قتله الإمام عليا «عليه السلام» ، ثم هم يدافعون عن يزيد بن معاوية لعنه الله ، ويعتبرونه من أهل الجنة ، بل ادّعى له بعضهم النبوة قبحهم الله وإياه.

كما أن البعض كابن عربي يرى : أن فرعون مؤمن ، وأن عبدة العجل موحدون مؤمنون ، إلى غير ذلك من ترهات وأباطيل وأضاليل.

هذا عدا عن أنهم قالوا : إن حاتم الطائي يدخل النار لكنه لا يعذب بها لجوده ، وأن كسرى لا يعذب لعدله ، وأن أبا سفيان ، أبا معاوية الذي يقول لعثمان حينما صارت إليه الخلافة :

قد صارت إليك بعد تيم وعدي ، فأدرها كالكرة ، واجعل أوتادها بني أمية ، فإنما هو الملك ، ولا أدري ما جنة ولا نار (1).

إن أبا سفيان هذا ، مؤمن تقي عادل ، معصوم ، وأبو طالب «عليه السلام» أو فقل : أبو الإمام علي «عليه السلام» كافر مشرك ، وفي ضحضاح من نار ، يبلغ كعبه ، ويغلي منه دماغه!!

نعم .. ما عشت أراك الدهر عجبا!!.

__________________

(1) النزاع والتخاصم ص 20 والصحيح من سيرة النبي الأعظم ج 7 ص 284.

الصفحة 59 من 337