مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 58 من 337

من الحقائق الناصعة ، والشواهد والبراهين الساطعة.

ولو أن أبا طالب «رحمه الله» كان أبا لمعاوية مثلا ، أو لمروان ، أو لأي من الذين تصدوا للحكم من المناوئين والمنحرفين عن أهل البيت «عليهم السلام» ، وعن خطهم ومنهجهم ، لرأيت ثم رأيت من آيات الثناء عليه ما يتلى آناء الليل ، وأطراف النهار ، ولوجدت الأوسمة تلاحقه ، وتنهال عليه من كل حدب وصوب ، وبلا كتاب ولا حساب ، ولألفيت الذين ينبزونه بتلكم الأكاذيب والأباطيل ، ويرمونه بالبهتان ، هم أنفسهم حملة رايات التعظيم والتبجيل ، والتكبير والتهليل له «رحمه الله».

ولوجدت من الأحاديث في فضائله ومناقبه وما له من كرامات وشفاعات إن دنيا ، وإن آخرة ، ما يفوق حد الحصر ، وما يزيد ويتضاعف باطراد في كل عصر ومصر ..

ولربما تجد من يدّعي : أن أبا طالب «عليه السلام» قد آمن بالنبي حتى قبل أن يبعث «صلى الله عليه وآله» ، كما ادّعوه لبعض من يوالونهم ويحبونهم!!

ولعل بعضهم يذهب إلى ما هو أبعد من ذلك ، فيقول فيه كما قالوه في بعض أسلافهم : لو لم أبعث فيكم لبعث فلان!! أو ما شاكل ذلك.

هذا إن لم يدّعوا له مقام النبوة ، أو ما هو أعظم من ذلك كما ادّعوا ذلك ليزيد لعنه الله ، قاتل الإمام الحسين «عليه السلام» ، وهادم الكعبة.

ولكننا نقول : إن أبا طالب «عليه السلام» قد كان محظوظا جدا ، حيث لم يكن قريبا لهؤلاء ، ولا لمن يتولاه هؤلاء ، فنجا من أن تنسب إليه فضائل مكذوبة ، ومن أن يعطى أوسمة لا حقيقة لها ، إذ يكفي هذا الرجل من الفضائل

الصفحة 58 من 337