مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 337

«عليه السلام» ، ووضع الأحاديث المكذوبة في حقهما ، وتزوير تاريخهما ، ما وجدوا إلى ذلك سبيلا.

فحفلت مجاميعهم الحديثية والتاريخية بألوان من الدجل والتزوير ، وأفانين من الكذب والبهتان ، والأفائك والأباطيل ، حتى لقد نسبوا إلى أبي طالب «عليه السلام» الكفر والعياذ بالله ولو كان ثمة شيء أعظم من الكفر لنسبوه إليه ، ووصموه به ، كيدا منهم لعلي ، وسعيا منهم للنيل من مقامه ، وهو الذي كان ولا يزال الشوكة الجارحة في أعين الأمويين ، والزبيريين ، وجميع الحاقدين على الحق وأهله ، فظهرت منهم أنواع من الافتراءات عليه ، وعلى أخيه جعفر ، وأبيه أبي طالب ، وعلى كل شيعتهم ومحبيهم ، والمدافعين عنهم.

وحين بدا لهم أن ذلك لا يشفي صدورهم شفعوه بنوع آخر من الكيد والتجني ، حين سعوا إلى إطراء أعدائه ، أعداء الله ورسوله ، وأعداء الحق ، فنسبوا فضائل أولياء الله إلى أعداء الله ، حتى إنك لا تكاد تجد فضيلة ثبتت لعلي «عليه السلام» بسند صحيح عند مختلف الفرق الإسلامية ، إلا ولها نظير في مخالفيه ، ومناوئيه ، والمعتدين عليه ، ولكنها في الأكثر ولله الحمد قد جاءت بأسانيد ضعيفة وموهونة ، حتى عند واضعيها ..

هذا ، ويلاحظ : أن هذه الأفائك الظالمة في حق أبي طالب «عليه السلام» قد ظهرت بعد عشرات السنين من وفاة رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، الذي كان المدافع الأول عن أبي طالب رضوان الله تعالى عليه ، كما يظهر من كثير من المواقف له «صلى الله عليه وآله» ، حدثنا عنها التاريخ ، وحفظتها لنا كتب الحديث والرواية ، رغم ما بذله الحاقدون من جهود لطمسها ، وطمس سواها

الصفحة 57 من 337