مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 337

الناس كلهم على قاعدة : أن لا يجعل لكافر ولا لمشرك نعمة عنده.

ثالثا : إن آية : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) يقال : إنها نزلت يوم أحد ، حينما كسرت رباعيته ، وشج وجهه «صلى الله عليه وآله» ، فقال : اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون ، فأنزل الله : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) الخ .. (1).

وقيل : إنها نزلت في الحارث بن عثمان بن نوفل ، الذي كان الرسول «صلى الله عليه وآله» يرغب في إسلامه ، بل لقد ادعي الإجماع على ذلك (2).

رابعا : إذا كان النبي «صلى الله عليه وآله» يحب إيمان أبي طالب «عليه السلام» ، فالله يحب ذلك أيضا ، لأن الرسول لا يحب إلا ما أحب الله.

وقولهم : كان «صلى الله عليه وآله» يكره إيمان وحشي ، ثم آمن ، لا يصح ، لأنهما لو لم يتوافقا فإنه يدخل في دائرة التضاد بين الرسول وبين مرسله ، لأن الرسول «صلى الله عليه وآله» يكره إيمان شخص ومرسله يحب إيمان ذلك الشخص نفسه .. وإذا توافقا ، بأن كان الله ورسوله يكرهان إيمان ذلك الشخص ، فإن السؤال هو : كيف يمكن أن يكره الله ورسوله إيمان أحد؟! (3).

خامسا : إن قوله تعالى : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ) لا يمنع من إيمان

__________________

(1) راجع التراتيب الإدارية ج 1 ص 198 عن الإستيعاب ، وأبو طالب مؤمن قريش ص 368 عن أعيان الشيعة ج 39 ص 259 والحجة ص 39.

(2) أبو طالب مؤمن قريش ص 369 وشيخ الأبطح ص 82 عن أسباب النزول لابن رشادة الواعظي الواسطي ، وراجع : البحار ج 35 ص 151 وفيه : الحارث بن نعمان بن عبد مناف.

(3) راجع هامش أنساب الأشراف ج 2 ص 28 عن الدكتور زرزور في مقدمته على تفسير الحاكم الجشمي.

الصفحة 44 من 337