مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 43 من 337

سابعا : إن قول أبي طالب : بل على دين عبد المطلب ، هو من أدلة إيمانه ، لا من أدلة كفره ؛ إذ إن عبد المطلب لم يكن كافرا ولا مشركا ، بل كان مؤمنا على دين الحنيفية.

وقد صرح المسعودي في بعض كتبه أيضا بأنه قد مات مسلما (1).

فقول أبي طالب «عليه السلام» : بل على ملة عبد المطلب ، قد جاء على سبيل التورية ، حيث إنه بذلك يكون قد أثبت إيمانه ، وأقر به من جهة ، ثم يكون قد عمّى الأمر على فراعنة قريش ، لمصالح يراها ، لا بد له من ملاحظتها في تلك الفترة ، من جهة أخرى.

5 (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ :)

ويقولون : إن الله تعالى قد أنزل في أبي طالب «عليه السلام» : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ)(2) ، حيث ادّعى الزجّاج إجماع المسلمين على نزول هذه الآية في أبي طالب «عليه السلام» (3).

ونقول في الجواب :

أولا : قد تقدم : النهي عن موادة من حاد الله ، وعن اتخاذ الكافرين أولياء.

ثانيا : قد تقدم : أن النبي «صلى الله عليه وآله» دعا الله ، وتعامل مع

__________________

(1) الروض الأنف ج 2 ص 170 و 171.

(2) الآية 56 من سورة القصص ، والرواية في صحيح البخاري ط سنة 1309 ج 3 ص 111 ، وغير ذلك.

(3) راجع : شيخ الأبطح ص 82.

الصفحة 43 من 337