مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 337

ولكننا نشير فقط إلى ما يلي :

أولا : إن آية النهي عن الاستغفار للمشرك قد وردت في سورة التوبة ، ولا ريب في كونها من أواخر ما نزل عليه «صلى الله عليه وآله» في المدينة ، بل لقد ادّعى البعض أنها آخر ما نزل (1).

ولا يعقل أن تكون هذه الآية قد بقيت أكثر من عشر سنوات معلقة في الهواء ، والقرآن ينزل ، حتى إذا نزلت سورة التوبة ، أضيفت إليها ، لأن الآيات التي كانت تلحق بالسور لو صح أنها كانت تلحق بها بعد أن لم تكن منها فإنما تلحق بما نزل سابقا عليها ، وكان ذلك في الأكثر في السور الطوال ، التي كانت تنزل أجزاء متتابعة دون سائر السور التي كانت تنزل دفعة واحدة.

فلا بد إذا من أن نقول : إن النهي عن الاستغفار إنما حصل بعد نزول سورة التوبة ، فكيف بقي «صلى الله عليه وآله» يستغفر لأبي طالب «عليه السلام» طيلة هذه المدة ، ويترحم عليه؟!

ثانيا : إن الاستغفار للمشرك ، والترحم عليه من أظهر مصاديق المودة للكافر ، وقد نهى الله عن مودتهم في آيات كثيرة ، نزلت قبل سورة التوبة ، كما في قوله تعالى : (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ

__________________

(1) الغدير ج 8 ص 10 وأبو طالب مؤمن قريش ص 341 عن : البخاري ، والكشاف ، والبيضاوي ، وتفسير ابن كثير والإتقان ، وابن أبي شيبة والنسائي وابن الضرير ، وابن المنذر ، والنحاس ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه.

الصفحة 38 من 337