وبعد .. فإن الظاهر : هو أن تأسيس مسجد قباء كان بعد قدوم أمير المؤمنين «عليه السلام» ؛ إذ قد ورد : أنه «صلى الله عليه وآله» قد أمر أبا بكر بأن يركب الناقة ، ويسير بها ليخط المسجد على ما تدور عليه ؛ فلم تنبعث به ، فأمر عمر فكذلك ، فأمر عليا «عليه السلام» ، فانبعثت به ؛ ودارت به ، فأسس المسجد على حسب ما دارت عليه ، وقال «صلى الله عليه وآله» : إنها مأمورة (1).
صلاة الجمعة في قباء :
ويذكرون هنا أيضا : أنه «صلى الله عليه وآله» قد صلى الجمعة في قباء ، أو في طريقه منها إلى المدينة (2).
بل لقد قال بعضهم : «إن الجمعة قد فرضت في مكة ، لكنهم لم يقيموها لعدم تمكنهم من ذلك» (3).
ولعل إلى هذا ينظر ابن غرس ، حيث يقول : «إن إقامة الجمعة لم تكن بمكة قط» (4).
بل ربما يشك في ذلك في المدينة أيضا ، في هذا الوقت المبكر على اعتبار : أن سورة الجمعة قد نزلت بعد الهجرة بسنوات ، بل هي من أواخر ما نزل
__________________
(1) وفاء الوفاء ج 1 ص 251 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 338 وراجع تاريخ جرجان 144 لكن في العبارة سقط.
(2) السيرة الحلبية ج 2 ص 59 وتاريخ المدينة لابن شبة ج 1 ص 68.
(3) السيرة الحلبية ج 2 ص 9 و 12 و 59.
(4) الإتقان ج 1 ص 37 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 59.




