مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 293 من 337

ط عن صفوان بن أمية : كنا عند النبي «صلى الله عليه وآله» إذ جاء عمر بن قرة ، فقال : يا رسول الله ، إن الله كتب علي شقوة ، فلا أنال الرزق إلا من دفي بكفي ؛ فأذن لي في الغناء من غير فاحشة ، فقال النبي «صلى الله عليه وآله» : لا آذن لك ولا كرامة ولا نعمة ، كذبت أي عدو الله ، لقد رزقك الله طيبا ؛ فاخترت ما حرم الله عليك من رزقه مكان ما أحل الله لك من حلاله ، أما إنك لو قلت بعد هذه المقالة لضربتك ضربا وجيعا (1).

وعلق الحلبي على هذه الرواية بقوله : «إلا أن يقال : إن هذا النهي إن صح محمول على من يتخذ ضرب الدف حرفة ، وهو مكروه تنزيها ، وقوله : اخترت ما حرم الله عليك للمبالغة في التنفير عن ذلك» (2).

ولكن قد فات الحلبي : أنه إذا كان اتخاذه حرفة مكروها تنزيها ؛ فلماذا يتهدده بالضرب الوجيع؟!. ولماذا يعتبره عدوا لله تعالى؟!.

كما أن مقابلة ما حرم الله بالطيب دليل على أن المراد بما حرم الله هو الخبيث وهو المحرم بنص القرآن : قال تعالى : (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ»)(3).

ي عن أبي أمامة : لا تبيعوا القينات ولا تشروهن ، ولا تعلموهن ، ولا خير في تجارة فيهن ، وثمنهن حرام ، في مثل هذا أنزلت هذه الآية : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي ..).

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 63 عن ابن أبي شيبة.

(2) السيرة الحلبية ج 2 ص 62.

(3) الآية 157 من سورة الأعراف.

الصفحة 293 من 337