ألا يدلنا ذلك : على أنها من الأعمال القبيحة ، أو على الأقل غير اللائقة!!. وأبو بكر نراه يزجر عن الغناء في رواية ، ولكنه لا يزجر عنه في رواية أخرى ، بل عمر هو الذي يزجر!!.
رابعا : كيف يدعو «صلى الله عليه وآله» عائشة لتنظر إلى لعب السودان بالدرق والحراب وخده على خدها ، وهو يشجعهم بقوله : دونكم يا بني أرفدة؟! (1). أفلا ينافي ذلك ما هو معروف عنه «صلى الله عليه وآله» من الحياء؟ حتى لقد كان أشد حياء من العذراء في خدرها كما ورد ، وهل هذا يناسب من يعتبر الحياء من الإيمان ، ومن كان ضحكه التبسم؟!.
وهل ينسجم مع منعه لزوجتيه من النظر إلى الأعمى ، وقال لهما : أفعمياوان أنتما؟! ألستما تبصرانه؟! (2).
خامسا : ما هي المناسبة بين الضرب بالدف ، وبين رثاء قتلى بدر؟ وهل إن سكوت النبي «صلى الله عليه وآله» عن هذا الأمر كما في الرواية الأولى لو صحت يدل على رضاه به؟! ولا سيما إذا كان الأمر مما يحتاج إلى التدرج في المنع.
ومن قال : إن هؤلاء الذين كانوا يفعلون ذلك كانوا يحترمون أوامره «صلى الله عليه وآله»؟ بل لم يثبت كونهم من المسلمين.
سادسا : وأخيرا ، إن لدينا روايات كثيرة جدا صريحة في حرمة الغناء ، وهي متواترة بلا ريب ، ونحن نكتفي منها بذكر ما يلي :
__________________
(1) البخاري (ط الميمنية) ج 1 ص 111.
(2) راجع : مسند أحمد ج 6 ص 296 ، وطبقات ابن سعد ومصابيح البغوي (ط دار المعرفة) ج 2 ص 408 والجامع الصحيح ج 5 ص 102 وسنن أبي داود ج 4 ص 63 و 64.




