حتى إذا لاح عن بعد لها عمر |
| خارت قواها وكاد الخوف يرديها |
وخبأت دفها في ثوبها فرقا |
| منه وودت كونّ الأرض تطويها |
قد كان علم رسول الله يؤنسها |
| فجاء بطش أبي حفص يخشيها |
فقال مهبط وحي الله مبتسما |
| وفي ابتسامته معنى يواسيها |
قد فر شيطانها لما رأى عمرا |
| إن الشياطين تخشى بأس مخزيها |
كان ذلك هو عمدة ما استدل به القوم لحلية الغناء ، ونحن نرى أنه كله لا يسمن ولا يغني من جوع ولتوضيح ذلك نقول :
نقض أدلة حلية الغناء :
وما دمنا بصدد الحديث عما في تلك الروايات من الوهن والضعف فإننا نرى لزاما علينا أن نغض النظر عن التكلم في أسانيدها ؛ فإن ذلك حديث يطول ولربما يتخيل البعض : أنه ليس لأحد الحق في الخدشة فيما في الصحاح ، ولا سيما صحيحي البخاري ومسلم ، وبعض ما تقدم موجود فيهما.
ونحن وإن كنا نعتقد أن هذا خيال باطل ، وقد تكلم فيه العلماء وفندوه بما لا مزيد عليه (1).
إلا أننا مع ذلك نغض الطرف هنا عن البحث في الأسانيد ، استجابة لرغبة هؤلاء ، وتجاوبا مع عاطفتهم ، ونعطف النظر إلى البحث في المضمون ..
فنقول :
أولا : إن نصوص بعض تلك الروايات متناقضة كثيرا ، ولا سيما الرواية
__________________
(1) راجع أضواء على السنة المحمدية ، والعتب الجميل ، والغدير ، وغير ذلك.




