مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 281 من 337

2 استدلال عجيب :

إن استدلال الحلبي بتلك الرواية على تجويز الغناء عجيب وغريب ؛ فإن الرواية لا تتضمن إلا أنهم قد أنشدوا الشعر لمقدمه ، ولم يكن يصاحب ذلك شيء من المحرمات ، بل لم تذكر الرواية : أنه كان هناك ترجيع أم لا.

وإنشاد الشعر ليس بحرام ، ولهذا قال بعضهم : «وتعلق أرباب الغناء الفسقة به (أي برواية : طلع البدر) كتعلق من يستحل شرب الخمر المسكر قياسا على أكل العنب ، وشرب العصير الذي لا يسكر ، ونحو هذا من القياسات ، التي تشبه قياس الذين قالوا : إنما البيع مثل الربا» (1).

ولو سلم حرمة سماع صوت الأجنبية ، فلا دليل على أن ذلك كان قد شرع حينئذ ، فإن كثيرا من الأحكام كانت تشرع تدريجا ، كما قالوه في الخمر مثلا.

كما أنه لا دليل على وجود من يحرم سماع صوته في المنشدين.

ولو سلّم ، فلعل لم يكن بالإمكان منعهم في ظرف كهذا ، أو لا يمكن تبليغهم الحكم الشرعي حينئذ ؛ فسكوت النبي «صلى الله عليه وآله» عنهم لعله لمصلحة اقتضت السكوت ، ولا يدل ذلك على إمضائه لفعلهم ذاك.

3 ترقيص الأكمام :

وأما ترقيص أكمامه «صلى الله عليه وآله» ، فهو ينافي المروءة كما اعترف به فضل بن روزبهان (2).

ويقول العلامة المظفر «رحمة الله» : «إن هذا العمل سفه ظاهر ، وخلاعة

__________________

(1) زاد المعاد لابن القيم ج 3 ص 17 و 18.

(2) راجع : دلائل الصدق ج 1 ص 390 و 393 على الترتيب.

الصفحة 281 من 337