مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 273 من 337

تدريجية به ، ولسوف نشير إلى ذلك فيما يأتي إن شاء الله تعالى ، ولربما حين الكلام على غزوة أحد.

وخلاصة الأمر : أن الميزان لدى البعض هو أهدافه هو ؛ فما دامت الدعوة في خدمتها فهو معها ، وأما إذا وجد أنها سوف تكون عقبة في طريقها ، وتشكل خطرا عليها فإنه لا يألو جهدا ولا يدع وسيلة في الكيد لها ، والعمل على هدمها وتحطيمها.

ثانيا : ما أشار إليه العلامة الطباطبائي «رحمه الله» أيضا : أنه لا مانع من أن يسلم أحدهم في أول البعثة ، ثم يعرض له ما يزلزل إيمانه ، ويرتاب ، ويرتد عن دينه ، ولكنه يكتم ذلك ، حفاظا على بعض المصالح الهامة بنظره كالخوف من شماتة أعدائه ، أو حفاظا على بعض علاقاته القبلية ، أو التجارية ، أو للعصبية والحمية ، وغيرها مما يربطه بالمسلمين أو ببعضهم ، أو للحفاظ على جاه من نوع معين ، أو أي شيء آخر بالنسبة إليه (1).

ولربما يشهد لذلك : أننا قد رأينا البعض يعترف أنه كان كثيرا ما يشك في هذا الأمر ، حتى اعترف في الحديبية أنه ارتاب ارتيابا لم يرتبه منذ أسلم (2) وفي غزوة أحد ، حينما سمعوا أنه «صلى الله عليه وآله» قد قتل فروا من المعركة ، وقال بعضهم : «نلقي إليهم بأيدينا ، فإنهم قومنا وبنو عمنا» (3).

__________________

(1) تفسير الميزان ج 19 ص 289.

(2) مغازي الواقدي ج 2 ص 607.

(3) السيرة الحلبية ج 2 ص 227 ، وبقية الكلام على هذا مع مصادره يأتي إن شاء الله تعالى في غزوة أحد.

الصفحة 273 من 337