تدريجية به ، ولسوف نشير إلى ذلك فيما يأتي إن شاء الله تعالى ، ولربما حين الكلام على غزوة أحد.
وخلاصة الأمر : أن الميزان لدى البعض هو أهدافه هو ؛ فما دامت الدعوة في خدمتها فهو معها ، وأما إذا وجد أنها سوف تكون عقبة في طريقها ، وتشكل خطرا عليها فإنه لا يألو جهدا ولا يدع وسيلة في الكيد لها ، والعمل على هدمها وتحطيمها.
ثانيا : ما أشار إليه العلامة الطباطبائي «رحمه الله» أيضا : أنه لا مانع من أن يسلم أحدهم في أول البعثة ، ثم يعرض له ما يزلزل إيمانه ، ويرتاب ، ويرتد عن دينه ، ولكنه يكتم ذلك ، حفاظا على بعض المصالح الهامة بنظره كالخوف من شماتة أعدائه ، أو حفاظا على بعض علاقاته القبلية ، أو التجارية ، أو للعصبية والحمية ، وغيرها مما يربطه بالمسلمين أو ببعضهم ، أو للحفاظ على جاه من نوع معين ، أو أي شيء آخر بالنسبة إليه (1).
ولربما يشهد لذلك : أننا قد رأينا البعض يعترف أنه كان كثيرا ما يشك في هذا الأمر ، حتى اعترف في الحديبية أنه ارتاب ارتيابا لم يرتبه منذ أسلم (2) وفي غزوة أحد ، حينما سمعوا أنه «صلى الله عليه وآله» قد قتل فروا من المعركة ، وقال بعضهم : «نلقي إليهم بأيدينا ، فإنهم قومنا وبنو عمنا» (3).
__________________
(1) تفسير الميزان ج 19 ص 289.
(2) مغازي الواقدي ج 2 ص 607.
(3) السيرة الحلبية ج 2 ص 227 ، وبقية الكلام على هذا مع مصادره يأتي إن شاء الله تعالى في غزوة أحد.




