مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 272 من 337

عشيرته الأقربين (1).

بل إن مما يوضح ذلك بشكل قاطع ، ما قاله أحد بني عامر بن صعصعة لما جاء رسول الله «صلى الله عليه وآله» يعرض عليهم قبول دعوته : «والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب» ، وقد تقدم بعض المصادر لذلك.

ثم إنه إذا كان هذا النفاق يهدف إلى استخدام الدعوة لأهداف شخصية ، فهو بالتالي مضطر إلى الحفاظ على هذه الدعوة بمقدار اضطراره إلى الحفاظ على مصالحه وأهدافه تلك ، ما دام يرى أو يأمل منها أن تتمكن من تحقيق ما يتمناه ، وتوصله إلى أهدافه التي يرجوها.

وهكذا يتضح : أنه ليس من الضروري أن يكون المنافق مهتما بالكيد للدعوة التي لا يؤمن بها ، والعمل على تحطيمها وإفسادها ، بل ربما يكون حريصا عليها كل الحرص ، يفديها بالمال والجاه لا بالنفس إذا كان يأمل أن يحصل على ما هو أعلى وأغلى فيما بعد ، ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة في بعض مسلمي مكة ، الذين كانوا يواكبون الدعوة ويعاونونها ما دام لم تصل النوبة إلى التضحية بالنفس والموت ، فإذا كان ذلك فإنهم يفرون ، وينهزمون ، ويتركون النبي وشأنه ، وقد رأينا ذلك في كثير من المواقف.

نعم ، ربما يتمكن الدين تدريجيا من نفوس بعضهم ، وتحصل لهم قناعة

__________________

(1) راجع : الثقات ج 1 ص 88 والبداية والنهاية ج 3 ص 140 وراجع ص 142 و 145 عن دلائل النبوة لأبي نعيم والحاكم والبيهقي وحياة الصحابة ج 1 ص 72 و 80 عن البداية والنهاية وعن كنز العمال ج 1 ص 277.

الصفحة 272 من 337