مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 270 من 337

والجاه العريض ، وغير ذلك.

إنهم يقدمون على كل هذا ، مع أنهم ربما كانوا لا يؤمنون بتلك الدعوة إلا بمقدار إيمانهم بضرورة الحصول على تلك المآرب والأهداف الآنفة الذكر.

ومن الواضح : أن المنافق الطامع الذي من هذا القبيل يكون فيما لو نجحت الدعوة أشد خطرا على تلك الدعوة من أعتى أعدائها ؛ لأنه إذا وجد أن الدعوة لا تستطيع أن تمنحه كل ما يريد ولو لاقتضاء المصلحة لذلك فإنه سوف يمكر ويغدر (1) ، كما أنه يكون هو الأقدر على الانحراف بهذه الدعوة ، وإخراجها عن نهجها القويم ، وصراطها المستقيم إلى المتاهات التي يستطيع في ظلماتها وبهمها أن يحصل على ما يريد دون رادع أو وازع ، وهو الذي يملك كل المبررات لذلك مهما كانت سقيمة وتافهة.

وأما إذا فشلت الدعوة : وكان قد أحكم أمره ؛ فإنه يستطيع أن يقول لمن هم على شاكلته : إنا كنا معكم ؛ إنما نحن مستهزئون.

فإنه إذا كان النفاق في المدينة قد كان في أكثره لدوافع أمنية ، أو للحفاظ على المصالح والعلاقات المعينة ، فإن النفاق المكي لسوف يكون أعظم خطرا ، وأشد محنة وبلاء على الإسلام والمسلمين ، حسبما أوضحنا آنفا.

وعلى هذا ، فإن من القريب جدا .. أن يكون بعض من اتبع النبي «صلى الله عليه وآله» في مكة لم يكن مخلصا للدعوة ، وإنما كان مخلصا لنفسه فقط ، لا سيما إذا لاحظنا : أن دعوة الرسول قد كانت مقترنة من أول يوم بدئها

__________________

(1) راجع : تفسير الميزان ج 19 ص 289.

الصفحة 270 من 337