مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 269 من 337

بل كان المسلمون في مكة ضعفاء مضطهدين ، معذبين ؛ فالمناسب أن يتقي المتقي رغبا أو رهبا من صناديد قريش وعظمائها ، لا منهم.

وأما في المدينة فقد قوي أمر النبي «صلى الله عليه وآله» وظهر أمر المسلمين ، وأصبحوا قوة يمكنها الدفع والمنع ، وكان له «صلى الله عليه وآله» في كل بيت أتباع وأنصار يطيعون أوامره ، ويفدونه بكل غال ونفيس ، والقلة القليلة الباقية لم يكن يسعهم الإعلان بالخلاف ؛ فداروا أمرهم بإظهار الإسلام ، وإبطان الكفر على أن يكيدوا ويمكروا بالمسلمين ، كلما سنحت لهم الفرصة لذلك.

هكذا استدل البعض لإثبات عدم وجود منافقين بين المسلمين الأولين.

ولكنه كما ترى كلام لا يصح.

وذلك لأن النفاق في مكة كانت له أسبابه ، ومبرراته ، ومناخاته ، ونذكر هنا ما يلي :

أولا : إن أسباب النفاق لا تنحصر فيما ذكر ، من الرغبة والرهبة لذي الشوكة ومنه ، إذ أننا كثيرا ما نجد في المجتمعات فئات من الناس مستعدة لقبول أية دعوة ، إذا كانت ذات شعارات طيبة ، تنسجم مع أحلامهم وآمالهم ، وتعدهم بتحقيق رغائبهم ، وما تصبو إليه نفوسهم ، فيناصرونها ، رغم أنهم في ظل أعتى القوى وأشدها طغيانا ، وهم في غاية الضعف والوهن يعرضون أنفسهم لكثير من الأخطار ، ويحملون المشاق والمصاعب من أجلها وفي سبيلها.

كل ذلك رجاء أن يوفقوا يوما ما لتحقيق أهدافهم ، والوصول إلى مآربهم ، التي يحلمون بها ، كالعلو في الأرض ، والحصول على الثروات ،

الصفحة 269 من 337