مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 267 من 337

وإذا كانت السور المذكورة مكية كما هو معلوم ، فيستفاد من ذلك : أن الشيب قد بان فيه «صلى الله عليه وآله» في مكة على خلاف الطبيعة ، وأسرع فيه ، حتى صار الناس يسألونه عنه ، وعما أثره (1) ولم يكن مجرد شعرات قليلة لا تلفت النظر ، ولا يلتفت إليها.

وأما أن أبا بكر كان تاجرا يختلف إلى الشام ، فقد تقدم : أنه كان في الجاهلية معلما للأولاد ، وبعد ذلك صار خياطا ، وكما كان أبو بكر يختلف إلى الشام ، فقد كان رسول الله «صلى الله عليه وآله» أيضا يختلف إلى الشام ، وكان التعرف عليه أدعى وأولى ، بملاحظة ما كان له من الشرف والسؤدد في قريش والعرب ، وكان له في أهل المدينة قرابة أيضا.

هذا ، عدا عما أسلفناه من أن رسول الله «صلى الله عليه وآله» كان يعرض دعوته على القبائل التي تقدم مكة لعدة سنوات.

وأيضا : فإن صفات النبي «صلى الله عليه وآله» كانت تدل عليه ، وقد وصفته أم معبد لزوجها فعرفه.

أما أبو بكر ، فقد تقدمت صفته عن عائشة وغيرها في بعض الفصول.

وأخيرا : فإن ركوب النبي «صلى الله عليه وآله» وأبي بكر على ناقة واحدة لم نجد له ما يبرره ، بعد أن كان لدى كل منهما ناقة تخصه كما تقدم.

رأي العلامة الأميني :

ويرى الأميني «قدس سره» : أن قضية : أنت أكبر مني وأنا أسن منك تنقل عن النبي «صلى الله عليه وآله» مع سعيد بن يربوع المخزومي ، الذي

__________________

(1) الغدير ج 7 ص 261.

الصفحة 267 من 337