مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 264 من 337

النبي «صلى الله عليه وآله» كان يعرض دعوته على مختلف القبائل التي كانت تقدم مكة ، طيلة سنوات عديدة وقد سار ذكره في الآفاق ، وبايعه من أهل المدينة أكثر من ثمانين ورآه حوالي خمسمئة من أهل المدينة قدموا مكة ، قبل ثلاثة أشهر فقط كما تقدم.

فكيف يكون أبو بكر يعرف ، والنبي «صلى الله عليه وآله» لا يعرف؟! (1).

ومن جهة أخرى : فلم يكن أحد يهتم بسفر أبي بكر أو يحس به ولا يجد أي من الناس دافعا للتعرف عليه.

هذا كله ، عدا عن أن أبا بكر قد فارق الرسول «صلى الله عليه وآله» حينما وصلا إلى قباء ، ولم يبق معه إلى حين دخول المدينة.

وأما ما ذكر أخيرا : من أن من لم ير النبي «صلى الله عليه وآله» كان يجيء أبا بكر زاعما أنه هو فهو ينافي قولهم : إن النبي «صلى الله عليه وآله» كان شابا لا يعرف وأبو بكر شيخ يعرف.

ثانيا : لقد كان الناس من أهل المدينة ينتظرون قدومه «صلى الله عليه وآله» بفارغ الصبر ، وقد استقبله منهم حين قدومه حوالي خمسمئة راكب (2) بظهر الحرة وكان النساء والصبيان والشبان وغيرهم يهزجون كما قيل :

طلع البدر علينا  

 

من ثنيات الوداع  

__________________

(1) راجع : الندير ج 7 ص 258.

(2) الثقات لابن حبان ج 1 ص 131 ، ودلائل النبوة ج 2 ص 233 ، ووفاء الوفاء ج 1 ص 255 ، عن التاريخ الصغير للبخاري ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 52 ، والسيرة النبوية لدحلان هامش الحلبية ج 1 ص 325 ، وتاريخ الخميس ج 1 ص 326.

الصفحة 264 من 337