لي عليا.
قيل : يا رسول الله ، لا يقدر أن يمشي.
فأتاه «صلى الله عليه وآله» بنفسه ، فلما رآه اعتنقه ، وبكى رحمة لما بقدميه من الورم ، وكانتا تقطران دما.
وقال «صلى الله عليه وآله» لعلي «عليه السلام» : يا علي ، أنت أول هذه الأمة إيمانا بالله ورسوله ، وأولهم هجرة إلى الله ورسوله ، وآخرهم عهدا برسوله ، لا يحبك والذي نفسي بيده إلا مؤمن قد امتحن قلبه للإيمان ولا يبغضك إلا منافق أو كافر (1).
إذن ، فالهجرة العلنية ، والتهديد بالقتل لمن يعترض سبيل المهاجر قد كانا من علي «عليه السلام» ، وليس من عمر بن الخطاب ، وقد تقدم في فصل ابتداء الهجرة إلى المدينة بعض ما يدل على عدم صحة نسبة ذلك إلى عمر ، وإنما نسبوا ما كان من أمير المؤمنين «عليه السلام» إلى غيره ، شأن الكثير من فضائله ومواقفه «عليه السلام».
السياسة الحكيمة :
وبعد .. فإن من الأمور الجديرة بالملاحظة هنا : أننا نجد أمير المؤمنين عليا وكذلك أبناءه من بعده «عليهم السلام» يحاولون تفويت الفرصة على
__________________
(1) راجع فيما ذكرناه : أمالي الشيخ الطوسي ج 2 ص 83 86 ، والبحار ج 19 ص 64 67 و 85 وتفسير البرهان ج 1 ص 332 و 333 عن الشيباني في نهج البيان ، وعن الاختصاص للشيخ المفيد ، والمناقب لابن شهر آشوب ج 1 ص 183 و 184 ، وإعلام الورى ص 190 وراجع : امتاع الاسماع للمقريزي ج 1 ص 48.




