مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 259 من 337

فلما أمسى فارقه أبو بكر ، ودخل المدينة ، ونزل على بعض الأنصار ، وبقي رسول الله بقباء ، نازلا على كلثوم بن الهدم (1).

ثم كتب رسول الله «صلى الله عليه وآله» إلى أخيه علي «عليه السلام» كتابا يأمره بالمسير إليه وقلة التلوم ، وأرسل الكتاب مع أبي واقد الليثي.

فلما أتاه كتاب النبي «صلى الله عليه وآله» تهيأ للخروج والهجرة ، فأعلم من كان معه من ضعفاء المؤمنين ، وأمرهم أن يتسللوا ، ويتخفوا تحت جنح الليل إلى ذي طوى ، وخرج «عليه السلام» بفاطمة بنت الرسول ، وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم ، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب ، وتبعهم أيمن ابن أم أيمن مولى رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، وأبو واقد ، فجعل يسوق بالرواحل فأعنف بهم ، فأمره «عليه السلام» بالرفق فاعتذر بخوفه من الطلب.

فقال أمير المؤمنين «عليه السلام» : إربع عليك ، فإن رسول الله «صلى الله عليه وآله» قال لي : (أي حين سفره من الغار كما تقدم) يا علي أما إنهم لن يصلوا من الآن إليك بأمر تكرهه.

وأدركه الطلب قرب ضجنان ، وهم سبع فوارس متلثمون ، وثامنهم مولى للحارث بن أمية ، يدعى جناحا.

فأنزل علي «عليه السلام» النسوة ، وأقبل على القوم منتضيا السيف ، فأمروه بالرجوع ، فقال : فإن لم أفعل؟

قالوا : لترجعن راغما ، أو لنرجعن بأكثرك شعرا ، وأهون بك من هالك.

ودنا الفوارس من المطايا ليثوروها ، فحال علي «عليه السلام» بينهم

__________________

(1) إعلام الورى ص 66 ، والبحار ج 19 ص 106 عنه.

الصفحة 259 من 337