عطف ، وفي صوته صحل ، وفي عنقه سطع ، وفي لحيته كثاثة ، أزج أقرن ، إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سما وعلاه البهاء ، أكمل الناس وأبهاهم من بعيد ، وأحسنه وأعلاه من قريب ، حلو المنطق فصل ، لا نزر ولا هذر ، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن ، ربعة لا تشنؤه من طول ، ولا تقتحمه العين من قصر غصن بين غصنين وهو أنضر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدرا.
إلى أن قالت : محفود محشود لا عابس ولا مفند. (ووصف أم معبد له «صلى الله عليه وآله» معروف ومشهور).
فعرف أبو معبد أنه النبي «صلى الله عليه وآله» ، ثم قصد بعد ذلك رسول الله «صلى الله عليه وآله» إلى المدينة ، فآمن هو وأهله (1).
الكرامات الباهرة بعد الظروف القاهرة :
وليس ذلك كله بكثير على النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» وكراماته الظاهرة ، ومعجزاته الباهرة ، فهو أشرف الخلق وأكرمهم على الله من الأولين والآخرين إلى يوم الدين.
ومن الجهة الثانية : فإن حصول هذه الكرامات بعد مصاعب الهجرة مباشرة إنما يؤكد ما أشرنا إليه سابقا :
من أنه قد كان من الممكن أن تتم الهجرة بتدخل من العناية الإلهية ،
__________________
(1) راجع : تاريخ الخميس ج 1 ص 334 والبحار ج 19 ص 41 و 42 ودلائل النبوة للبيهقي (ط دار الكتب العلمية) ج 1 ص 279 والسيرة الحلبية ج 2 ص 49 و 50 وغير ذلك من المصادر. وحديث أم معبد مشهور بين المؤرخين ، والنص المذكور من أول العنوان إلى هنا هو للبحار ج 19 ص 75 و 76 عن الخرائج والجرائح.




