مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 257 من 337

عطف ، وفي صوته صحل ، وفي عنقه سطع ، وفي لحيته كثاثة ، أزج أقرن ، إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سما وعلاه البهاء ، أكمل الناس وأبهاهم من بعيد ، وأحسنه وأعلاه من قريب ، حلو المنطق فصل ، لا نزر ولا هذر ، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن ، ربعة لا تشنؤه من طول ، ولا تقتحمه العين من قصر غصن بين غصنين وهو أنضر الثلاثة منظرا ، وأحسنهم قدرا.

إلى أن قالت : محفود محشود لا عابس ولا مفند. (ووصف أم معبد له «صلى الله عليه وآله» معروف ومشهور).

فعرف أبو معبد أنه النبي «صلى الله عليه وآله» ، ثم قصد بعد ذلك رسول الله «صلى الله عليه وآله» إلى المدينة ، فآمن هو وأهله (1).

الكرامات الباهرة بعد الظروف القاهرة :

وليس ذلك كله بكثير على النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» وكراماته الظاهرة ، ومعجزاته الباهرة ، فهو أشرف الخلق وأكرمهم على الله من الأولين والآخرين إلى يوم الدين.

ومن الجهة الثانية : فإن حصول هذه الكرامات بعد مصاعب الهجرة مباشرة إنما يؤكد ما أشرنا إليه سابقا :

من أنه قد كان من الممكن أن تتم الهجرة بتدخل من العناية الإلهية ،

__________________

(1) راجع : تاريخ الخميس ج 1 ص 334 والبحار ج 19 ص 41 و 42 ودلائل النبوة للبيهقي (ط دار الكتب العلمية) ج 1 ص 279 والسيرة الحلبية ج 2 ص 49 و 50 وغير ذلك من المصادر. وحديث أم معبد مشهور بين المؤرخين ، والنص المذكور من أول العنوان إلى هنا هو للبحار ج 19 ص 75 و 76 عن الخرائج والجرائح.

الصفحة 257 من 337