مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 256 من 337

وقد تقدمت بعض النصوص الدالة على ذلك في فصل أبو طالب مؤمن قريش ، وسيأتي في هذا الكتاب بعض من ذلك أيضا.

وسار «صلى الله عليه وآله» حتى بلغ خيمة أم معبد ، فنزل بها ، وطلبوا عندها قرى ، فقالت : ما يحضرني شيء ، فنظر رسول الله «صلى الله عليه وآله» إلى شاة في ناحية قد تخلفت من الغنم لضرها ، فقال : أتأذنين في حلبها؟

قالت : نعم ، ولا خير فيها.

فمسح يده على ظهرها ، فصارت من أسمن ما يكون من الغنم ، ثم مسح يده على ضرعها ، فأرخت ضرعا عجيبا ، ودرت لبنا كثيرا ، فطلب «صلى الله عليه وآله» العس ، وحلب لهم فشربوا جميعا حتى رووا.

ثم عرضت عليه أم معبد ولدها الذي كان كقطعة لحم ، لا يتكلم ، ولا يقوم ، فأخذ تمرة فمضغها ، وجعلها في فيه ، فنهض في الحال ، ومشى ، وتكلم ، وجعل نواها في الأرض فصار نخلة في الحال ، وقد تهدل الرطب منها ، وأشار إلى جوانبها فصار مراعي.

ورحل «صلى الله عليه وآله» فلما توفي «صلى الله عليه وآله» لم ترطب تلك النخلة ، فلما قتل علي «عليه السلام» لم تخضر ، فلما قتل الحسين «عليه السلام» سال منها الدم (1).

فلما عاد أبو معبد ، ورأى ذلك سأل زوجته عن سببه قالت : مر بي رجل من قريش ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه ، حسن الخلق ، لم تعبه ثجلة (أو نخلة) ولم تزر به صحلة (أو صقلة) وسيم في عينيه دعج ، وفي أشفاره

__________________

(1) تاريخ الخميس ج 1 ص 335 عن ربيع الأبرار.

الصفحة 256 من 337