مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 337

عثمان حين قضية الغار :

وأخرج ابن مندة بسند واه ، عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت : كنت أحمل الطعام إلى أبي ، وهو مع رسول الله «صلى الله عليه وآله» بالغار ، فاستأذنه عثمان في الهجرة ، فأذن له في الهجرة إلى الحبشة (1).

ولكن من الواضح : أن عثمان قد هاجر إلى الحبشة قبل قضية الغار بثمان سنين ؛ لأن هجرة الحبشة إنما كانت في السنة الخامسة من البعثة.

أضف إلى ذلك : أن كون أسماء هي التي كانت تحمل الطعام إلى الغار ، لا يصح ؛ فقد تقدم أنه «صلى الله عليه وآله» لم يقبل أن يأخذ الناقة من أبي بكر إلا بالثمن حتى لا يكون لأحد منة عليه «صلى الله عليه وآله».

هذا كله عدا عما تقدم من عدم صحة قولهم : إن أسماء كانت تأتيهم بالطعام إلى الغار .. فإن عليا «عليه السلام» كان هو الذي يحمل الطعام إلى الغار ؛ وليس أسماء بنت أبي بكر.

وكون المراد غارا آخر ، يحتاج إلى شاهد ودليل ، ولم نجد في التاريخ ما يدل على أنه «صلى الله عليه وآله» قد دخل غارا آخر ، ولبث فيه مع أبي بكر مدة.

يوم الغار ، ويوم الغدير :

قال ابن العماد وغيره : «تمادت الشيعة في هذه الأعصر في غيهم بعمل عاشوراء ، وباللطم والعويل ، وينصب القباب ، والزينة ، وشعار الأعياد يوم الغدير ؛ فعمدت غالية السنة وأحدثوا في مقابلة يوم الغدير ، الغار ، وجعلوه

__________________

(1) كنز العمال ج 22 ص 208 عن ابن عساكر ، والإصابة ج 4 ص 304.

الصفحة 251 من 337