مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 337

به ، واهدموا داره ، فلم يكن البلاء أشد وأكثر منه بالعراق ، ولا سيما بالكوفة ، حتى إن الرجل من شيعة علي ليأتيه من يثق به فيدخل بيته ، فيلقي إليه سره ، ويخاف من خادمه ومملوكه ، ولا يحدثه حتى يأخذ عليه الأيمان الغليظة : ليكتمن عليه.

فظهر حديث كثير موضوع ، وبهتان منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة ، والولاة ، وكان أعظم الناس في ذلك بلية القراء المراؤون ، والمستضعفون ، الذين يظهرون الخشوع والنسك ، فيفتعلون الأحاديث حتى يحظوا بذلك عند ولاتهم ، ويقربوا في مجالسهم ، ويكسبوا به الأموال والضياع ، والمنازل حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديانين الذين لا يستحلون الكذب والبهتان فقبلوها فرووها وهم يظنون أنها حق ولو علموا : أنها باطلة لما رووها ولا تدينوا بها ، فلم يزل الأمر كذلك حتى مات الحسن بن علي «عليه السلام» ، فازداد البلاء والفتنة الخ» .. (1).

ما أنت إلا إصبع دميت :

وفي رواية : إن أبا بكر صار يسد كل حجر وجده في الغار ، فأصاب يده ما أدماها ، فصار يمسح الدم عن إصبعه ويقول :

ما أنت إلا اصبع دميت  

 

وفي سبيل الله ما لقيت (2)  

__________________

(1) النصائح الكافية ص 72 و 73 عن المدائني ، وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 11 ص 44.

(2) حلية الأولياء ج 1 ص 22 ، والبداية والنهاية ج 3 ص 180 ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 35 و 36.

الصفحة 246 من 337