وأبو بكر ينفق ماله كله ، أربعين ألف درهم أو دينار وتكون له يد عند النبي «صلى الله عليه وآله» ، الله يكافئه عليها ، وما نفع النبي «صلى الله عليه وآله» مال كما نفعه مال أبي بكر ، ثم لا يذكر الله من ذلك شيئا ، ولا يحدثنا التاريخ ولا الحديث عن مورد واحد من ذلك بالتحديد ؛ بحيث يمكن إثباته؟
أم أن المحدثين والمؤرخين وهم في الأكثر شيعة لأبي بكر ، قد تجاهلوا عمدا فضائل أبي بكر ، التي تصب في هذا الاتجاه؟
ولماذا إذن لم يتجاهلوا ما لعلي «عليه السلام» في ذلك أيضا؟!.
أم أن أبا بكر قد ظلم وتجنى عليه الحكام والملوك ، وأتباعهم ، والمزيفون من العلماء ، كما تجنوا على أمير المؤمنين علي «عليه السلام»؟! فمنعوا الناس من ذكر فضائله وروايتها.
وغاية ما ذكروه لأبي بكر هنا عتقه الرقاب من الضعفاء والمعذبين في مكة ، ولكن قد تقدم أن إثبات ذلك غير ممكن ، وقد أنكره الإسكافي المعتزلي عليه ، وقال : إن ثمنها في ذلك العصر لا يبلغ مئة درهم ، لو فرض صحة الرواية.
__________________
عن ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، وابن أبي حاتم ، وعبد الرزاق ، والحاكم وصححه ، وسعيد بن منصور ، وابن راهويه ، وفتح القدير ج 5 ص 191 والتفسير الكبير ج 29 ص 271 والجامع لأحكام القرآن ج 17 ص 302 والكشاف ج 4 ص 494 وكشف الغمة ج 1 ص 168 وإحقاق الحق (قسم الملحقات) ج 3 ص 129 و 140 وج 14 ص 200 و 217 وج 20 ص 181 و 192 عن بعض من تقدم ، وعن مصادر كثيرة أخرى ، وإعلام الورى ص 188.




