مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 236 من 337

فإن من الطبيعي أن لا تكون لأبي بكر ثروة من هذا القبيل لا خمسة آلاف ، ولا ستة آلاف ، فضلا عن أربعين ألف درهم أو دينار ؛ لأن مثل هذه الثروات إنما تجتمع لدى الإنسان من التجارة ، أو الزراعة ، لا من قبيل صناعات أبي بكر ؛ فكيف يقولون إذا : إنه كان سيدا من سادات قريش ، ومن ذوي المال والثروة والجاه فيها؟!

ولماذا يترك أباه عند ابن جدعان ، وهو بهذه الحالة فضلا عن ابنته أسماء؟!.

وإذا كانت ثروة أبي بكر في تلك الفترة في أربعة آلاف بل أكثر ، كما تقدم حين الكلام حول عتق بلال ؛ فإنه لا بد أن يكون أثرى رجل في مكة في تلك الفترة ، إذ قد ورد أنه بعد أن انتشر الإسلام ، وفتحت البلاد جاء أنس بن مالك بمال إلى عمر بعد موت أبي بكر ، فبايع عمر ، ثم أخبره بأنه قد جاء بأربعة آلاف وأعطاه إياها ، قال أنس : «فكنت أكثر أهل المدينة مالا» (1).

خامسا : إن أمير المؤمنين «عليه السلام» حينما تصدق بمال قليل جدا كما في إطعامه المسكين ، واليتيم ، والأسير قد نزلت فيه آية قرآنية وهي قوله

__________________

كون أبي بكر كان معلما ، على اعتبار أن جمع الأطفال في المكتب وتعليمهم أمر مستحدث ، ولم يكن معهودا في مكة في الجاهلية ويتساءل عن تلامذة أبي بكر من هم ، ولماذا لم يوجد في مكة سوى عدد ضئيل ممن كان يعرف القراءة والكتابة كما مر في أول الكتاب. بل لقد ذكر جرجي زيدان في كتابه تاريخ التمدن : أنه لم يكن في مكة حين بعث النبي «صلى الله عليه وآله» سوى سبعة أشخاص يعرفون الكتابة.

(1) كنز العمال ج 5 ص 405 عن ابن سعد ، وحياة الصحابة ج 2 ص 235.

الصفحة 236 من 337