مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 337

إشارة عامة :

ولذلك فإن بالإمكان الاستنتاج من ذلك : أن الظاهر : هو أن النبي «صلى الله عليه وآله» بعد أن لم يستطع إقناع أبي بكر بالكف عن المن عليه بأنه قد ترك أمواله وداره في مكة ، وأنه رافقه إلى الغار ، وتحمل الأخطار ، وحزن وجزع خوفا من الأعداء ، بعد أن لم يستطع إقناعه بذلك اضطر «صلى الله عليه وآله» إلى أن يخبر الناس بحالة أبي بكر هذه ، علّه يكف عن بعض ما كان يفعل ، وذلك كأسلوب اضطراري أخير من أساليب التربية والتوجيه ، لا سيما وأن ما يمن به عليه لم يكن أبو بكر متفردا به ؛ فإن الكل كان قد هاجر وترك ماله ، وأرضه ووطنه ، والكل قد تحمل الأخطار والمتاعب ، وكثير منهم تعرض إلى أقسى أنواع التعذيب والتنكيل.

وعن مقامه معه في الغار ، فإن الخطر على أمير المؤمنين كان أعظم من الخطر على أبي بكر ؛ فلماذا إذن هذا المن منه ، حتى عده النبي «صلى الله عليه وآله» أمنّ الناس عليه؟!.

رابعا : وإذا كان أبو بكر كما يقول الطوسي والمفيد في أول أمره معلما للأولاد ، ثم صار خياطا ، ولم يكن قسمه إلا كواحد من المسلمين ، ولذا احتاج إلى مواساة الأنصار له.

وكان أبوه صيادا ، ثم صار ينش الذباب ، وينادي على مائدة ابن جدعان بشبع بطنه ، وستر عورته (1).

__________________

(1) تلخيص الشافي ج 3 ص 238 ، ودلائل الصدق ج 2 ص 130 ، والإفصاح ص 135 وراجع الغدير ج 8 ص 51. ويشك المحقق السيد مهدي الروحاني في

الصفحة 235 من 337