مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 233 من 337

كما أنه لم يكن يتفكه ويتنعم بإنفاق الأموال.

وأما بعد الهجرة إلى المدينة ، فإن أبا بكر قد ضن بماله ، الذي كان خمسة أو ستة آلاف درهم كما يقولون عن كل أحد ، حتى عن ابنته أسماء التي كانت في أقسى حالات الفقر والجهد ، حينما قدمت المدينة ، حتى لقد كانت تخدم البيت ، وتسوس الفرس وتدق النوى لناضحه ، وتعلفه ، وتستقي الماء ، وتنقل النوى على رأسها من بعد ثلثي فرسخ ، حتى أرسل إليها أبوها خادما كفتها سياسة الفرس ، كما ادّعت (1).

كما أن النبي «صلى الله عليه وآله» قد مر في سنوات ضيق شديدة وصعبة ، ولا سيما قبل خيبر ، حتى لقد كان ربما يبقى اليومين أو الثلاثة بلا طعام ، حتى يشد على بطنه الحجر (2) وكان الأنصار يتعاهدونه بجفان الطعام ، فأين كانت عنه أموال أبي بكر وآلاف دراهمه ، التي بقيت إلى تبوك ، حيث يدّعون : أنه جاء بجميع ماله ، وهو أربعة آلاف درهم حينئذ؟! (3).

هذا كله : لو كان مرادهم المنة على رسول الله «صلى الله عليه وآله» بالإنفاق عليه.

ثانيا : إن كان المراد المن على الرسول «صلى الله عليه وآله» بالإنفاق في سبيل

__________________

(1) راجع : حديث الإفك ص 152 وراجع : عنوان «لا مال لأبي بكر لينفق على أحد» في الجزء الثالث عشر وفي الجزء الثاني عشر الطبعة الرابعة.

(2) وقد وصفت عائشة حالته هو وأهل بيته بما يقرح القلوب ، فراجع : طبقات ابن سعد ج 1 قسم 2 ص 120 وليراجع من ص 112 حتى ص 120.

(3) حياة الصحابة ج 1 ص 429 عن ابن عساكر ج 1 ص 110.

الصفحة 233 من 337