شراء أبي بكر للموالي!! ونفقاته!!
ويقولون : إنه لما خرج أبو بكر احتمل معه ماله كله ، وهو خمسة آلاف أو ستة آلاف درهم ، فدخل أبو قحافة على أهل بيت ولده ، وقد ذهب بصره ، فقال : والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه.
قالت أسماء : كلا يا أبت ، إنه قد ترك لنا خيرا كثيرا.
فأخذت أحجارا فوضعتها في كوة في البيت ، الذي كان أبي يضع ماله فيه ، ثم وضعت عليها ثوبا ، ثم أخذت بيده ، فقلت : يا أبت ضع يدك على هذا المال.
قالت : فوضع يده عليه.
فقال : «لا بأس ، إذا كان ترك لكم هذا فقد أحسن ، وفي هذا بلاغ لكم» ، ولا والله ما ترك لنا شيئا ، ولكن أردت أن أسكن الشيخ بذلك (1).
ويذكرون أيضا : أن عامر بن فهيرة كان يعذب في الله ، فاشتراه أبو بكر فأعتقه ، فكان يروح عليهما وهما في الغار بمنحة غنم من غنم أبي بكر ، فكان يرعاها ؛ فيمر عليهما في المساء ليحلب لهما ، وكانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما إذا أمست بما يصلحهما من الطعام (2).
__________________
(1) سيرة ابن هشام ج 2 ص 133 وكنز العمال ج 22 ص 209 ، والبداية والنهاية ج 3 ص 179 ، والأذكياء لابن الجوزي ص 219 ، وحياة الصحابة ج 2 ص 173 و 174 ، ومجمع الزوائد ج 6 ص 59 عن الطبري ، وأحمد ورجاله رجال الصحيح ، غير ابن إسحاق ، وقد صرح بالسماع.
(2) تاريخ الخميس ج 1 ص 330 والسيرة الحلبية ج 2 ص 32 و 40 والتراتيب الإدارية ج 2 ص 87 وستأتي مصادر أخرى لذلك.




