مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 222 من 337

قريش في طلب أبي بكر :

يقولون : إن قريشا قد بذلت في النبي «صلى الله عليه وآله» مئة بعير ، وفي أبي بكر مثلها (1) ذكر ذلك الجاحظ وغيره.

وأجاب الإسكافي المعتزلي فقال : «.. فما بالها بذلت في أبي بكر مئة بعير أخرى؟ وقد كان رد الجوار ، وبقي بينهم فردا لا ناصر له ، ولا دافع عنده ، يصنعون به ما يريدون ، إما أن يكونوا أجهل البرية كلها ، أو يكون العثمانية أكذب جيل في الأرض ، وأوقحه وجها.

وهذا مما لم يذكر في سيرة ، ولا روي في أثر ، ولا سمع به بشر ، ولا سبق الجاحظ به أحد» (2).

ونزيد نحن هنا : إنه إذا كانت قبيلته قد منعته أولا كما يقولون ، فلماذا تخلت عنه الآن؟ وإذا كان أبو بكر من أذل بيت في قريش ، كما سبق بيانه حين الكلام على هجرته إلى الحبشة ؛ تحت عنوان : هل كان أبو بكر رئيسا ، فلماذا تبذل فيه قريش مئة بعير ، كما تبذل في النبي «صلى الله عليه وآله» نفسه؟.

ولماذا لم تضع عليه الأرصاد والعيون ، ولم ترسل إليه فتبيته ، كما أرادت أن تبيت النبي «صلى الله عليه وآله»؟

ولماذا تبذل في أبي بكر هذا المقدار ، مع أن الذي فوت عليها ظفرها

__________________

(1) تاريخ الخميس ج 1 ص 330 والبداية والنهاية ج 3 ص 182 والسيرة الحلبية ج 2 ص 39.

(2) شرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 269.

الصفحة 222 من 337