يذكر نزول الآية فيه (1).
خامسا : إن الآية إنما تتمدح من يبذل نفسه في مرضاة الله ، لا أنه يبذل المال في مرضاته ، ورواية صهيب ناظرة إلى الثاني لا الأول.
سادسا : قد قلنا آنفا : إن صهيبا لم يكن الوحيد الذي بذل ماله في سبيل دينه ، فلماذا اختص هذا الوسام به دونهم؟
سابعا : إنهم يذكرون : أنه لم يتخلف مع النبي «صلى الله عليه وآله» أحد من المهاجرين إلا من حبس أو فتن ، إلا عليا وأبا بكر (2).
ثامنا : إن الرواية القائلة بأن صهيبا كان شيخا كبيرا لا يضر المشركين ، أكان معهم أم مع غيرهم لا تصح ؛ لأن صهيبا قد توفي سنة ثمان أو تسع وثلاثين وعمره سبعون سنة (3) ؛ فعمره يكون حين الهجرة واحدا أو اثنين وثلاثين سنة ، فهو قد كان في عنفوان شبابه ، لا كما تريد أن تدعيه هذه الرواية المفتعلة.
هذا كله ، عدا عن تناقضات روايات صهيب.
وعدا عن أن عددا منها لا يذكر نزول الآية في حقه.
كما أنها عموما إما مروية عن صهيب نفسه ، أو عن تابعي لم يدرك عهد النبي ، كعكرمة ، وابن المسيب ، وابن جريج ، وليس هناك سوى رواية واحدة وردت عن ابن عباس الذي ولد قبل الهجرة بثلاث سنين فقط.
__________________
(1) سيرة ابن هشام ج 2 ص 121.
(2) سيرة ابن هشام ج 2 ص 123 ، وسيرة مغلطاي ص 31.
(3) الإصابة ج 2 ص 196.




