مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 205 من 337

الاستعمال في المعنى الحقيقي والمجازي معا ، وشاهدنا على ذلك صحة التورية وشيوعها في كلام العرب ، فإذا لم نجز استعمال المشترك في معنيين لم يصح كلام الحلبي حتى وإن كانت الآية قد نزلت مرتين لأن محل الكلام إنما هو في قراءتنا نحن للآية ، وكيفية فهمنا لها.

هذا عدا عن أن صهيبا لا خصوصية له في بذله ماله ، فإن كثيرا من المهاجرين قد تخلوا عن أموالهم للمشركين وهاجروا فرارا بدينهم.

وعن قضية صهيب نقول :

لقد رووا : أنه لما أراد رسول الله «صلى الله عليه وآله» الخروج إلى الغار أرسل أبا بكر مرتين أو ثلاثا إلى صهيب فوجده يصلي ، فكره أن يقطع صلاته ، وبعد أن جرى ما جرى عاد صهيب إلى بيت أبي بكر ، فسأل عن أخويه : النبي «صلى الله عليه وآله» وأبي بكر ، فأخبروه بما جرى ، فأراد الهجرة وحده ، ولكن المشركين لم يمكنوه من ذلك حتى بذل لهم ماله ؛ فلما اجتمع مع النبي في قباء قال «صلى الله عليه وآله» : ربح صهيب ربح صهيب ، أو ربح البيع ، فأنزل الله : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ ..)(1).

وألفاظ الرواية مختلفة كما يعلم بمراجعة الدر المنثور للسيوطي وغيره .. ويكفي أن نذكر أن بعضها يذكر : أن الآية نزلت لما أخذ المشركون

__________________

(1) الآية 202 من سورة البقرة ، الإصابة : ج 2 في ترجمة صهيب ، والسيرة الحلبية ج 2 ص 23 و 24 والدر المنثور ج 1 ص 204 عن ابن سعد ، وابن أبي أسامة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم وأبي نعيم في الحلية ، وابن عساكر وابن جرير والطبراني والحاكم والبيهقي في الدلائل وابن أبي خيثمة وفي النصوص اختلاف.

الصفحة 205 من 337