مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 204 من 337

5 وأما دعوى ابن تيمية : أن حديث حراسة جبرائيل وميكائيل له «عليه السلام» ، ونزول الآية فيه ، كذب باتفاق أهل العلم بالحديث والسير.

فلا تصح أصلا ، فإننا لم نجد أحدا منهم صرح بكذب هذه الرواية سواه ، فهو يدعي عليهم ما لا يعرفون ، وينسب إليهم ما هم منه بريئون.

بل عرفت تصحيح الحاكم والذهبي لهذا الحديث ، وتقدم أيضا طائفة كبيرة من الذين رووه من كبار العلماء والحفاظ ، من دون غمز فيه أو لمز.

إلا أن يكون شيطان ابن تيمية قد أوحى إليه بأن ينسب إليهم ما هم منه براء.

6 وأجاب الحلبي عن كلام ابن تيمية بقوله : «.. لكنه في الإمتاع لم يذكر أنه «صلى الله عليه وآله» قال لعلي ما ذكر ؛ أي لن يصل إليك شيء تكرهه وعليه فيكون فداؤه للنبي بنفسه واضحا.

ولا مانع من تكرار نزول الآية في حق علي ، وفي حق صهيب. وحينئذ يكون «شرى» في حق علي «رضي الله عنه» بمعنى باع ، أي باع نفسه بحياة المصطفى ، وفي حق صهيب بمعنى اشترى ، أي اشترى نفسه بماله.

ونزول هذه الآية بمكة لا يخرج سورة البقرة عن كونها مدنية ؛ لأن الحكم يكون للغالب» (1). انتهى.

ولكن بعض ما أجاب به الحلبي محل نظر ؛ فإن استعمال شرى بمعنى باع تارة وبمعنى اشترى أخرى محل نظر ؛ لأنه يلزم منه استعمال المشترك في أكثر من معنى ، وقد منعه طائفة من العلماء.

وإن كنا نحن نرى : أنه لا مانع من ذلك ؛ إلا ما كان من قبيل

__________________

(1) السيرة الحلبية ج 2 ص 27.

الصفحة 204 من 337