مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 337

نبيه من كيد المشركين.

وعليه فلا يمكن أن تكون الآية واردة في مقام مدحه وتقريظه ، ولا بد من حمل النهي على ما هو ظاهر فيه ، ولا يصرف عن ظاهره إلا بقرينة ، بل ما ذكرناه يكون قرينة على تعين هذا الظاهر.

ولا يقاس حزن أبي بكر بحزن النبي «صلى الله عليه وآله» ، والمشار إليه بقوله تعالى : (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ) وغيرها ، لأن النبي «صلى الله عليه وآله» إنما كان يحزن من أجل ما يراه من العوائق أمام دعوته ، والموانع التي تعترض طريق انتشار وانتصار دينه ، لما يراه من استكبار قومه ، ومقامهم على الكفر والطغيان.

فالنهي له «صلى الله عليه وآله» في الآية المتقدمة ، ولموسى «عليه السلام» في آية أخرى ، ليس نهي تحريم ، وإنما هو تأنيس وتبشير بالنصر السريع لدينه ، وللتنبيه على عدم الاعتناء بقولهم ، وعدم استحقاقهم للحزن والأسف.

فحزن النبي «صلى الله عليه وآله» هنا يدل على عمق إيمانه ، وفنائه في ذات الله تعالى ، وهو لا يقاس بحزن من يحزن من أجل نفسه ، ومن أجل نفسه فقط.

والآيات صريحة فيما نقول : فنجد آية تقول : إنه «صلى الله عليه وآله» كان يحزن لمسارعة قومه في الكفر : (وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ..)(1) و (وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ)(2) وأخرى تقول إنه يحزن لما بدا له من تكذيبهم

__________________

(1) الآية 176 من سورة آل عمران ، والآية 41 من سورة المائدة.

(2) الآية 23 من سورة لقمان.

الصفحة 193 من 337