مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 192 من 337

كان لمن نزلت السكينة عليه (1).

ويقول بعض الأعلام (2) : «إن أبا بكر لما لم يستجب لطلب النبي «صلى الله عليه وآله» في أن لا يحزن ولا يخاف ، فإن السكينة نزلت على النبي «صلى الله عليه وآله» ، وبقي أبو بكر على عدم سكينته ، الأمر الذي يدل على أن أبا بكر لم يكن مؤهلا لهذا التفضل والتكرم من الله تعالى».

ماذا يقول المفيد هنا ، وبماذا يجيبون؟!

ويقول المفيد ، وغيره : إن حزن أبي بكر إن كان طاعة لله ؛ فالنبي «صلى الله عليه وآله» لا ينهى عن الطاعة ؛ فلم يبق إلا أنه معصية (3).

وأجاب الحلبي وغيره : بأن الله خاطب نبيه بقوله : (وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ) فنهي الله لنبيه لم يكن إلا تأنيسا وتبشيرا له ، وكذلك نهي النبي لأبي بكر (4).

ونحن نرى أن جواب الحلبي هذا في غير محله ، وذلك :

لأن حزن أبي بكر ، وشكه في نصر الله ، الذي يشير إليه قوله «صلى الله عليه وآله» له : (إِنَّ اللهَ مَعَنا) كان مما لا يجمل ولا يحسن ؛ إذ كان عليه أن يثق بنصر الله سبحانه وتعالى لنبيه «صلى الله عليه وآله» ، بعد ما رأى المعجزات الظاهرة ، والآيات الباهرة ، الدالة على أن الله تعالى سوف ينجي

__________________

(1) راجع : تفسير الميزان ج 9 ص 280 ط بيروت.

(2) هو العلامة المحقق السيد مهدي الروحاني «رحمه الله».

(3) الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين علي «عليه السلام» ص 119 وكنز الفوائد للكراجكي ص 203.

(4) السيرة الحلبية ج 2 ص 38.

الصفحة 192 من 337