مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 191 من 337

وأقول : لربما يمكن الجواب : بأن إنزالها على الرسول هنا يكفي ؛ لأن في نجاته نجاة لصاحبه ، وفي خلاصه خلاصه.

ولكنه جواب متهالك ، لأن السكينة إنما توجب اطمينان القلب ، وذهاب القلق ، وهو أمر آخر غير النجاة والخلاص.

فيبقى السؤال الآنف بانتظار الجواب.

ثانيا : إن السكينة هي : نعمة من الله تعالى : ولا يجب في نزول النعمة الاتصاف بما يضادها ، ولذلك تنزل الرحمة بعد الرحمة ، وقد يكون نزول السكينة يهدف إلى زيادة الإيمان قال تعالى مشيرا إلى ذلك : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً ..).

ثالثا : من أين علموا : أن النبي «صلى الله عليه وآله» لم يكن بحاجة إلى السكينة مع عدم وجود ما يدل عليه في الآية ، فلتكن كآية حنين بمعنى أن هذه السكينة بمثابة الإعلام بأن مرحلة الخطر القصوى قد انتهت؟!

ولماذا لا يظن النبي «صلى الله عليه وآله» : أن حزن أبي بكر ، ورعبه وخوفه ، وبكاءه ، قد كان لمشاكل أخرى وهو «صلى الله عليه وآله» وإن كان يعلم : أنه سوف ينجو منها في النهاية ، إلا أنها تشكل على الأقل عراقيل وموانع ، تؤخر وصوله إلى هدفه الأقصى والبعيد.

رابعا : يرى العلامة الطباطبائي : أن الآية مسوقة لبيان نصر الله تعالى لنبيه ، حيث لم يكن معه أحد يتمكن من نصرته ، ومن هذا النصر إنزال السكينة عليه ، وتقويته بالجنود ، ويدل على ذلك تكرار كلمة «إذ» ثلاث مرات ، كل منها بيان لما قبله بوجه ، فتارة لبيان وقت النصر ، وأخرى لبيان حالته «صلى الله عليه وآله» ، وثالثة لبيان وقت هذه الحالة ؛ فالتأييد بالجنود

الصفحة 191 من 337