طالب ما كان منه ، فقال له النبي «صلى الله عليه وآله» : (إِنَّ اللهَ مَعَنا)(1).
7 أما قولهم إن النصر كان من الله لهما معا ، فهو شريك للنبي في نصرة الله لهما ، وهذا فضل عظيم.
فهو أيضا باطل ، ويدفعه صريح الآية ، فإنها قد خصت نصر الله تعالى ولعله بمعنى أنه تعالى نجى نبيه من الكفار بالرسول ، قال تعالى : (إِلَّا تَنْصُرُوهُ) (الضمير يرجع إلى النبي «صلى الله عليه وآله») (فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ ..). فالنصر إذن ثابت لخصوص النبي «صلى الله عليه وآله» ، وأبو بكر تابع محض ، والتبعية في النصرة إنما هي لأجل اجتماعهما في مكان واحد ، وذلك لا يدل على فضل لأبي بكر (2).
أو فقل : إن حفظه لأبي بكر إنما هو مقدمة لحفظ شخص النبي «صلى الله عليه وآله» كما قلنا.
8 وأما قضية السكينة ، فلا يصح قولهم : إنها نزلت على أبي بكر ، بل هي نازلة على خصوص النبي «صلى الله عليه وآله» ، لأن الضمائر المتأخرة والمتقدمة في الآية كلها ترجع إليه «صلى الله عليه وآله» بلا خلاف ، وذلك في الكلمات التالية : تنصروه ، نصره ، يقول ، أخرجه ، لصاحبه ، أيده ، فرجوع ضمير في وسطها إلى غير النبي «صلى الله عليه وآله» يكون خلاف الظاهر ، ويحتاج إلى قرينة قاطعة.
ويلاحظ هنا : أن ثمة تجاهلا ظاهرا لأبي بكر في هذه الآيات المباركة ،
__________________
(1) راجع ما تقدم في كنز الفوائد للكراجكي ص 204 و 205.
(2) دلائل الصدق ج 2 ص 405.




