مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 187 من 337

ذلك فضيلة له ، بل فيه إخبار بأن الله ينجيهم من أيدي أعدائهم ، ولسوف ينجي الله أبا بكر مقدمة لنجاة نبيه ، ما دام أن هذا متوقف على ذاك.

وهذا نظير ما أشارت إليه الآية الكريمة التي تقول : (وَما كانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ)(1) إذن ، فنجاة المشركين من العذاب لأجل النبي ، أو لأجل وجود مؤمن مقيم فيما بينهم لا يوجب فضلا للمشركين.

6 إن هذا الحزن قد صدر منه كما يقول المؤرخون بعد ما رأى من الآيات الباهرة والمعجزات الظاهرة ، التي توجب اليقين بأن الله يرد عن نبيه ، ويحفظه من أعدائه.

فهو قد عرف بخروجه من بين القوم ، وهم لا يرونه ، ورأى نسج العنكبوت على باب الغار ، ورأى الحمامة تبيض ، وتقف على باب الغار ، وغير ذلك ، كما أنه «صلى الله عليه وآله» كان يخبر المسلمين بأنه ستفتح على يديه كنوز كسرى وقيصر ، وأن الله سيظهر دينه ، وينصر نبيه ، فحزن أبي بكر في مقام كهذا لا يمكن أن يكون على رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، لأنه قد عرف بعد رؤيته لتلك الآيات أن الله سبحانه حافظ لنبيه ، فإن كان بعد كل هذا غير مصدق بحفظ الله لنبيه غير واثق بنصرته له مع رؤيته لكل هذه الآيات فسيكون أمره مريبا ، وفي غاية الغرابة ، ويكون حزنه معصية يجب أن يردع عنها ويمنع منها ، والنهي عنها مولوي ، وهو يكشف عن عدم رسوخ قدم له في معرفة جلال وعظمة الله ، ولا نقول أكثر من ذلك.

وإن كان أبو بكر على يقين من نصرة الله لنبيه ، لكنه حزن على نفسه ،

__________________

(1) الآية 33 من سورة الأنفال.

الصفحة 187 من 337