ويزيد العلامة المظفر : أنه لو كان المراد الإثنينية في الفضل والشرف ، لكان أبو بكر أفضل لأنه هو الأول ، والنبي هو الثاني بمقتضى الآية!! (1).
3 من الواضح : أن الهدف في الآية هو الإشارة إلى أن النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» كان في موقف حرج ، ولا من يرد عنه أو يدفع ، أما رفيقه فليس فقط لا يرد عنه ، وإنما هو يمثل عبئا ثقيلا عليه ، بحزنه وخوفه ورعبه ، فبدل أن يخفف عن النبي «صلى الله عليه وآله» ، ويشد من أزره ، يحتاج هو إلى أن يخفف نفس النبي «صلى الله عليه وآله» عنه ، ويسليه!! أو على الأقل لم يكن له أي أثر في الدفاع عن الرسول ، والتخفيف من المشقات التي يتحملها ، إلا أنه قد زاد العدد ، وصار العدد بوجوده اثنين.
4 أما جعله صاحبا للنبي «صلى الله عليه وآله» ، فهو أيضا لا فضيلة فيه ؛ لأن الصحبة لا تدل على أكثر من المرافقة والاجتماع في مكان واحد ، وهو قد يكون بين العالم وغيره ، والكبير والصغير ، وبين المؤمن وغيره ، قال تعالى : (وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ)(2) ، وقال : (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ)(3).
فالصحبة من حيث هي لا فضل فيها.
5 أما قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ مَعَنا ؛) فقد جاء على سبيل الإخبار لأبي بكر ؛ والتذكير له بأن الله تعالى سوف يحفظهم عن أعين المشركين ، وليس في
__________________
(1) دلائل الصدق ج 2 ص 404.
(2) الآية 22 من سورة التكوير.
(3) الآية 37 من سورة الكهف.




