مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 186 من 337

ويزيد العلامة المظفر : أنه لو كان المراد الإثنينية في الفضل والشرف ، لكان أبو بكر أفضل لأنه هو الأول ، والنبي هو الثاني بمقتضى الآية!! (1).

3 من الواضح : أن الهدف في الآية هو الإشارة إلى أن النبي «صلى الله عليه وآله وسلم» كان في موقف حرج ، ولا من يرد عنه أو يدفع ، أما رفيقه فليس فقط لا يرد عنه ، وإنما هو يمثل عبئا ثقيلا عليه ، بحزنه وخوفه ورعبه ، فبدل أن يخفف عن النبي «صلى الله عليه وآله» ، ويشد من أزره ، يحتاج هو إلى أن يخفف نفس النبي «صلى الله عليه وآله» عنه ، ويسليه!! أو على الأقل لم يكن له أي أثر في الدفاع عن الرسول ، والتخفيف من المشقات التي يتحملها ، إلا أنه قد زاد العدد ، وصار العدد بوجوده اثنين.

4 أما جعله صاحبا للنبي «صلى الله عليه وآله» ، فهو أيضا لا فضيلة فيه ؛ لأن الصحبة لا تدل على أكثر من المرافقة والاجتماع في مكان واحد ، وهو قد يكون بين العالم وغيره ، والكبير والصغير ، وبين المؤمن وغيره ، قال تعالى : (وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ)(2) ، وقال : (قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ)(3).

فالصحبة من حيث هي لا فضل فيها.

5 أما قوله تعالى : (إِنَّ اللهَ مَعَنا ؛) فقد جاء على سبيل الإخبار لأبي بكر ؛ والتذكير له بأن الله تعالى سوف يحفظهم عن أعين المشركين ، وليس في

__________________

(1) دلائل الصدق ج 2 ص 404.

(2) الآية 22 من سورة التكوير.

(3) الآية 37 من سورة الكهف.

الصفحة 186 من 337