مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 185 من 337

ومنها : أنه جعل صاحبا للنبي «صلى الله عليه وآله» ، والصحبة في هذا المقام العظيم منزلة عظمى.

ومنها : أن النبي «صلى الله عليه وآله» قال له : (إِنَّ اللهَ مَعَنا) أي أنه معهما بلحاظ نصرته ورعايته ، ومن كان شريكا للنبي «صلى الله عليه وآله» في نصرة الله له ، كان من أعظم الناس.

ومنها : قوله تعالى : (فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ) فإن السكينة قد أنزلت على أبي بكر ؛ لأنه هو المحتاج إليها ، لما تداخله من الحزن ، دون النبي «صلى الله عليه وآله» : لأنه عالم بأنه محروس من الله سبحانه وتعالى (1).

ولكن ذلك كله لا يصح ، وذلك لما يلي :

1 إن عائشة تقول : ما أنزل الله فينا شيئا من القرآن ، غير أن الله أنزل عذري (2) وحتى عذرها هذا قد ثبت أنه لا يمكن أن يكون قد نزل فيها ، كما أثبتناه في كتابنا حديث الإفك.

2 أما كونه ثاني اثنين ، فليس فيه إلا الإخبار عن العدد ، وهو لا يدل على الفضل ، إذ قد يكون الثاني صبيا ، أو جاهلا ، أو مؤمنا ، أو فاسقا الخ ..

والفضيلة في القرآن منحصرة بالتقوى : (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ)(3) ، لا بالثانوية.

__________________

(1) راجع : دلائل الصدق ج 2 ص 404 و 405.

(2) صحيح البخاري ط سنة 1309 ج 3 ص 121 ، وتفسير ابن كثير ج 4 ص 159 ، وفتح القدير ج 4 ص 21 ، والدر المنثور ج 6 ص 41 وراجع الغدير ج 8 ص 247.

(3) الآية 13 من سورة الحجرات.

الصفحة 185 من 337