مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 337

أي أنهم كانوا يجحدون بما جاءهم به ، إما زعما منهم أن في ذلك حفاظا على مصالحهم الشخصية ومستقبلهم ، وإما تقليدا أعمى للضالين من آبائهم وأجدادهم ، وإما حفاظا على امتيازاتهم ، أو حسدا ، أو غير ذلك.

وإن إبقاء علي «عليه السلام» في مكة ليؤدي للناس أماناتهم وودائعهم ، في ظروف حساسة وخطيرة جدا كهذه الظروف ، لهو من أروع الأمثلة للإنسان الكامل ، الذي يلتزم بمبادئه ، ويحترم قناعاته ، ولا يحيد عما رسمه الله له قيد شعرة ، ولا يبحث عن المعذرات والفرص ، وإنما هو يعيش من أجل مبادئه العليا ، وتحقيق أهدافها ، ولا يعتبر المبدأ وسيلة لتحقيق مآربه وأهدافه.

نعم ، لقد كان «صلى الله عليه وآله» أمينا عندهم ، وسموه ب «الأمين». وكان ذلك من أبرز صفاته الشخصية حتى قبل نبوته ، وها هو يؤدي إليهم أماناتهم ، مع أنهم يريدون نفسه ودمه ، ومحو كل آثاره من الوجود ، وتشويه كل ما يرتبط به.

ولكن ذلك لا يحول بينه وبين أن يهتم بأمانات الناس ، برهم وفاجرهم ، وقد كان له كل العذر لو أنه لم يردها عليهم.

وبالمناسبة فإننا نعطي بعض المحققين الحق في أن يتعجب أو يستغرب ، كيف لا يرى أحاديث عامة أهل السنة تهتم بهذه الصفة العظيمة ، صفة الأمانة التي هي أساس إنسانية الإنسان؟

ولكن لا عجب من ذلك ولا غرابة فيه ؛ فإن أحاديث «الحكمة» قد محيت أيضا وذهبت منذ استشهد «صلى الله عليه وآله» بعناية وتعمد تام من قبل الخلفاء الحكام ، وإلا فأين هذا الأمر الذي يخبر الله في أكثر من سبع آيات : أنه كان من جملة مهمات ووظائف النبي «صلى الله عليه وآله» في أيام

الصفحة 181 من 337