مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 180 من 337

أمامهم ، وإقامة الحجة ، وتوفير البيانات والحجج لهم.

وهذا حق محفوظ لهم ، ولا يمكن حرمانهم من ذلك.

ولعلك تقول : ألا تعد غيبة الإمام «عليه السلام» حرمانا للبشر من حق لهم ، بسبب تفريط جماعة صغيرة من الناس حين استشهاد أبيه الإمام الحسن العسكري صلوات الله وسلامه عليه ..

فالجواب : أن غيبة الإمام وإن كانت في البداية بسبب فعل مجموعة من الناس في وقت بعينه لكن استمرار موجبات هذه الغيبة إنما هو بفعل نفس الناس الموجودين في كل عصر ، لأن بإمكانهم إزالة هذه الموجبات ، وفسح المجال أمام إشراقة شمس ظهوره عجل الله تعالى فرجه الشريف.

بين النظرة المصلحية والواقع :

ولقد وقع المشركون في تناقض عجيب ، فهم في نفس الوقت الذي يصرون فيه على تكذيب النبي «صلى الله عليه وآله» ، والافتراء عليه ، حتى إنهم كانوا يقولون عنه : إنه مجنون ، ساحر ، شاعر ، كاهن ، الخ .. نراهم يأتمنونه على أموالهم وودائعهم إلى الحد الذي يحتاج معه إلى أن يترك ابن عمه ينادي في الناس ثلاثة أيام ؛ ليأتوا إليه ويأخذوا ودائعهم ، وهل يؤمّن المجنون ، والكذاب ، والكاهن ، والعدو؟!.

فإن ذلك إن دل على شيء فإنما يدل على أن عدم إيمان المشركين بما يدعوهم إليه ليس إلا استكبارا وعنادا ، لا عن قناعة بعدم صحة ما جاءهم به ، وقد قال تعالى : (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ)(1).

__________________

(1) الآية 14 من سورة النمل.

الصفحة 180 من 337