فإذا كان أبو طالب «عليه السلام» كافرا وأبو سفيان مسلما ، فكيف يفضل الكافر على المسلم ، ثم لا يرد عليه ذلك معاوية بن أبي سفيان؟.
ولكن الحقيقة هي عكس ذلك تماما ؛ فإن أبا سفيان هو الذي قال : «إنه لا يدري ما جنة ولا نار» كما ذكرناه في كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم في أواخر غزوة أحد (1).
ويلاحظ هنا أيضا : أن أمير المؤمنين «عليه السلام» يشير في كلامه الآنف الذكر إلى عدم صفاء نسب معاوية ، ولهذا البحث مجال آخر.
أبو طالب عليه السّلام الداعية إلى الإسلام :
كما أن أبا طالب «عليه السلام» الذي يدعو ملك الحبشة إلى الإسلام ، هو الذي دعا ولده جعفر إلى ذلك ، وأمره بأن يصل جناح ابن عمه في الصلاة (2).
وهو أيضا الذي دعا زوجته فاطمة بنت أسد إلى الإسلام (3).
وأمر حمزة بالثبات على هذا الدين ، وأظهر سروره بإسلامه ومدحه على ذلك.
وكذلك الحال بالنسبة لولده أمير المؤمنين «عليه السلام».
__________________
(1) الصحيح من سيرة النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله» ج 7 ص 284.
(2) راجع : الأوائل لأبي هلال العسكري ج 1 ص 154 ، وروضة الواعظين ص 140 وشرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 269 والسيرة الحلبية ج 1 ص 269 وأسنى المطالب ص 17 والإصابة ج 4 ص 116 وأسد الغابة ج 1 ص 287 والغدير ج 7 ص 357.
(3) شرح النهج للمعتزلي ج 13 ص 272.




