مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 337

مقايسة :

قلنا : إن مبيت أمير المؤمنين «عليه السلام» هذا قد ضيع الفرصة على قريش ، وأفشل ما كانت دبرته في النبي «صلى الله عليه وآله» ، وكان أيضا سببا لتمكين الدين ، وإعلاء كلمة الحق.

وأما أن يقاس ذلك بقضية ذبح إسماعيل ، فلا يصح ذلك ، لان إسماعيل قد استسلم لوالد شفيق رحيم ، يجد في عطفه وحنانه ما يسليه عما ينزل به ، ولا يجد منه أيا من أنحاء التنكيل ، والقسوة والخشونة.

أما علي «عليه السلام» ، فإنما استسلم لعدوه الذي لا يرحمه ، ومن لا يشفي غليله إلا سفك دمه ، وصب أقسى أنواع العذاب والتنكيل عليه ، مع شماتة قاتلة ، وحقد هائل.

وقد تكلم الإسكافي في نقضه لعثمانية الجاحظ حول هذه القضية فراجعه (1) ، ولو أردنا استقصاء الكلام حول هذه النقطة لطال بنا المقام.

إرادة الله :

لقد كان من الممكن أن ينصر الله رسوله من دون أن يضطر إلى اللجوء إلى الغار ، وإلى مبيت علي «عليه السلام» على فراشه ، وذلك عن طريق آيات باهرة ، وعنايات ومعجزات قاهرة.

وقد ظهر أنه قادر على ذلك من خلال ما صنعه لرسوله «صلى الله عليه وآله» من نسج العنكبوت ، ومن إنبات الشجر على باب الغار ، ثم تردد الحمامة الوحشية على مكان قريب تنفر منه بحسب العادة.

__________________

(1) راجع : شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 13 والعثمانية للجاحظ في أواخرها.

الصفحة 177 من 337