مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 337

2 لقد كان علي في موقفه تجاه النبي «صلى الله عليه وآله» مثلا أعلى للإنسانية الكاملة ، فقد عرف الناس معنى الإخلاص ، وماهية التضحية ، وحقيقة الإيمان.

حيث إنه يرى نفسه مقتولا على كل حال ، إما لظن المشركين أنه رسول الله ، فيخبطوه بأسيافهم ضربة رجل واحد ، وإما انتقاما منه ، حيث كان سببا لخلاص من سفه أحلامهم ، وعاب آلهتهم ، وفرق جماعتهم ، وهم يعرفون أيضا حب النبي «صلى الله عليه وآله» له ومنزلته منه ، فإذا قتلوه فإنما يقتلون أخاه وابن عمه ، والرجل المخلص الذي يفديه بنفسه (1).

وأما انصرافهم عنه ، بعد ظهور الأمر ، فهو إما خوفا منه ، بعد أن رأوا ما فعله بخالد ، وإما من أجل توفير الفرصة للبحث عن غريمهم الأصلي والأهم بالنسبة إليهم.

بقي هنا سؤال :

وهو أنه إذا كان علي «عليه السلام» يعلم بأن حديث الدار يدل على أنه «عليه السلام» لن يقتل في هذه الحادثة ، بل هو سوف يعيش إلى ما بعد الرسول «صلى الله عليه وآله» ليكون وصيه وخليفته من بعده ، فلا تبقى له فضيلة في مبيته على فراش النبي «صلى الله عليه وآله» ليلة الهجرة.

والجواب :

أولا : إن ذلك لا يمنع من حصول البداء في هذا الأمر حسبما أشرنا إليه في أوائل هذا الكتاب.

__________________

(1) المصدر السابق ص 107 و 108.

الصفحة 175 من 337