مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 173 من 337

وكأنه يخرج ليعانق غادة حسناء ، فينام على فراش تحف به المخاطر والأهوال ، أعزل من كل شيء إلا من إيمانه ، وثقته بربه ، وحرصه على سلامة القائد ، كما حدث لعلي «عليه السلام» ، حينما عرض عليه ابن عمه محمد «صلى الله عليه وآله» أمر المبيت على فراشه ؛ ليتمكن هو من الفرار ، والتخلص من مؤامرة قريش ؛ فهذا ما لم يحدث في تاريخ البطولات ، وما لم يعرف من أحد في تاريخ المغامرات ، في سبيل المبدأ والعقيدة».

ويقول : «ولم يكن مبيت عليّ ليلة الهجرة هي المرة الأولى ؛ فلقد كان أبو طالب في أيام الحصار في الشعب ينيم عليا على فراش النبي ، حتى إذا حصلت حادثة اغتيال ، كان في عليّ دون النبي ، ولم يكن ليمانع في ذلك أبدا بل كان يقدم عليه برضا نفس ، وطيبة خاطر» (1).

ونقول : إننا لا نوافق على هذا التعبير الجاف الذي يقول : «ليتمكن هو من الفرار ..» فإنه «صلى الله عليه وآله» لا يفر ، ولكنه يهاجر لجمع القوى ، ويعود ظافرا فاتحا بعد ثمان سنوات ..

المبيت ، والخلافة :

والغريب هنا : أن نجد أحد من عرف بنصبه ، وبالعداء لشيعة عليّ «عليه السلام» أو محبيه ، يضطر لأن يعترف بأن قضية مبيته «عليه السلام» على فراش النبي «صلى الله عليه وآله» ليلة الهجرة ، من الإشارات الواضحة إلى خلافته ، فيقول :

«هذا الذي كان من عليّ في ليلة الهجرة ، إذا نظر إليه في مجرى الأحداث

__________________

(1) راجع : سيرة المصطفى ص 250 و 252.

الصفحة 173 من 337