مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 337

وعلى كل حال ، فقد روى الشيخ الطوسي : «أن النبي «صلى الله عليه وآله» أمر أبا بكر ، وهند بن أبي هالة : أن ينتظرا في طريقه إلى الغار بمكان عينه لهما» (1).

وذكر الراوندي : «أنه مشى وهم لا يرونه ، فرأى أبا بكر قد خرج في الليل يتجسس من خبره ، وقد كان وقف على تدبير قريش من جهتهم ، فأخرجه معه إلى الغار» (2).

وإذا صح هذا ؛ فيرد سؤال : كيف لم يخبر أبو بكر النبي بأمرهم؟! إلا أن يقال : إنه إنما جاء ليخبر النبي «صلى الله عليه وآله» بذلك.

ولكن الأهم من ذلك : كيف أطلعت قريش أبا بكر على تدبيرها مع حرصها الشديد على التكتم فيه ، عن كل من له بالنبي أدنى صلة كما تقدم تصريح الديار بكري وغيره بذلك؟

قالوا : وجعل المشركون يرمون عليا «عليه السلام» بالحجارة ، كما كانوا يرمون رسول الله «صلى الله عليه وآله» ، وهو يتضور (أي يتلوى ويتقلب) ، وقد لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ، فهجموا عليه ، فلما بصر بهم عليّ «عليه السلام» قد انتضوا السيوف ، وأقبلوا عليه ، يقدمهم خالد بن الوليد ، وثب له عليّ «عليه السلام» ، فختله ، وهمز يده ، فجعل خالد يقمص قماص البكر ، ويرغو رغاء الجمل ، وأخذ من يده السيف ، وشد عليهم بسيف خالد ، فأجفلوا أمامه إجفال النعم إلى خارج الدار ، وتبصروه ، فإذا علي.

__________________

(1) أمالي الشيخ الطوسي ج 2 ص 81 والبحار ج 19 ص 61.

(2) راجع : البحار ج 19 ص 73 عن الخرائج والجرائح.

الصفحة 168 من 337