مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 165 من 337

«صلى الله عليه وآله» بمكرهم.

فأمر «صلى الله عليه وآله» أمير المؤمنين عليا «عليه السلام» بالمبيت على فراشه ، بعد أن أخبره بمكر قريش ، فقال علي «عليه السلام» : أوتسلم بمبيتي هناك يا نبي الله؟

قال : نعم.

فتبسم علي «عليه السلام» ضاحكا وأهوى إلى الأرض ساجدا ، شكرا لله ، فنام على فراش النبي «صلى الله عليه وآله» ، واشتمل ببرده «صلى الله عليه وآله» الحضرمي.

ثم خرج النبي «صلى الله عليه وآله» في فحمة العشاء ، والرصد من قريش قد أطافوا بداره ينتظرون.

خرج «صلى الله عليه وآله» ، وهو يقرأ هذه الآية : (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ)(1).

وكان بيده «صلى الله عليه وآله» قبضة من تراب ، فرمى بها في رؤوسهم ، ومر من بينهم ، فما شعروا به ، وأخذ طريقه إلى غار ثور.

ولعل هذه القبضة من تراب قد أشغلتهم بأنفسهم ، وصرفت قلوبهم عن التدقيق في رصد موضوع خروج النبي «صلى الله عليه وآله» ، لا سيما مع وجود ظلمة قوية ، فإنهم كانوا في فحمة العشاء ، وتحتاج الرؤية فيها إلى المزيد من التنبّه إلى إحداد النظر في نقطة بعينها ..

وعلى كل حال ، فإن الرواة قد زعموا : أن أبا بكر جاء وأمير المؤمنين

__________________

(1) الآية 9 من سورة يس.

الصفحة 165 من 337