مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 163 من 337

في قومه ، نسيبا ، وسطا ، ويعطى كل منهم سيفا صارما ، ويدخلوا على النبي «صلى الله عليه وآله» بأسيافهم ؛ فيضربونه ضربة رجل واحد ، فيقتلونه ويتفرق دمه في القبائل ، لأن بني عبد مناف لا يقدرون على حرب قومهم جميعا ، فيضطرون إلى القبول بالدية ، فيعطونهم إياها ، وينتهي الأمر.

ومن الواضح : أنه حين يكون القاتل واحدا ومن قبيلة بعينها ، فإنه حتى لو أرادت بعض القبائل أن تتحالف مع قبيلة القاتل ضد الهاشميين ، فسوف يجد بنو هاشم أيضا من القبائل الأخرى من يتحالف معهم ، كما كان الحال بالنسبة لحلف المطيبين ، مقابل حلف لعقة الدم.

لا سيما أن المواصفات المتقدمة التي اعتبروها في الرجال العشرة ، إنما هي من أجل أن لا تفكر أية قبيلة في تسليم صاحبها ، لأنها لو سلمته فسوف يصبح الهاشميون أكثر قدرة على ضرب قريش ، مهما كانت الضربة محدودة.

كما أن هذه المواصفات التي ذكرت للقتلة ، تجعل الذين يقدمون على اقتراف تلك الجريمة أكثر ثقة وإقداما على هذا الأمر الخطير ، الذي لا يجوز التردد ولا الضعف والوهن فيه.

وعلى كل حال ، فقد أخبر الله تعالى نبيه بهذه المؤامرة عن طريق الوحي ، ونزل قوله تعالى : (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ)(1).

والمكر الإلهي هنا : هو التدبير السري لإفشال عمل يعزم عليه الغير.

__________________

(1) الآية 30 من سورة الأنفال.

الصفحة 163 من 337