مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 4 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 159 من 337

ماذا عن الهجرة إلى المدينة؟

لقد أمر رسول الله «صلى الله عليه وآله» أصحابه بالهجرة إلى المدينة ، تمهيدا لخروجه هو «صلى الله عليه وآله» إليها أيضا ، وقال لهم : إن الله عز وجل قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون بها ، فهاجر إليها المسلمون ، بعضهم سرا ، وبعضهم علانية ، مضحين بوطنهم ، وبعلاقاتهم ، وكثير منهم بثرواتهم ، ومكانتهم الاجتماعية وكل شيء ؛ في سبيل دينهم ، وعقيدتهم.

وهذا معناه : أن الدين والعقيدة فوق وأغلى من كل شيء ؛ فالوطن ، والمال ، والجاه ، وكل شيء لا قيمة له ، إذا كان الدين مهددا بالخطر ؛ لأن الحفاظ على الدين الصحيح ، معناه الحفاظ على الوطن والمال وكل شيء ، وبدونه يكون كل شيء في معرض الزوال ، إن لم يكن عبئا ، أو فقل : خطرا يتهدد هذا الإنسان في كثير من الظروف والأحوال.

قريش والهجرة :

وقد قدمنا بعض الكلام حول الهجرة ، وموقف قريش منها حين الكلام على هجرة الحبشة فلا نعيد ، وإذا كانت قريش قد قاومت الهجرة إلى الحبشة بذلك الشكل القوي ، حتى لقد حاولت استرجاع المسلمين من أرض الحبشة ، فماذا عساها يكون موقفها من الهجرة إلى المدينة ، والتي ترى فيها أعظم الخطر على مصالحها ، وعلى وجودها ومستقبلها؟!.

لقد حاولت أن تمنع المسلمين من الهجرة بمختلف الوسائل ، فكانت تحبس من تظفر به منهم ، وتفتنه عن دينه ، وتمارس ضده مختلف أساليب القهر والقسوة ، فلم تنجح ولم تفلح وهي من الجهة الأخرى ترى نفسها عاجزة عن التصفية الجسدية لأكثر المسلمين ؛ لأن المهاجرين كانوا عموما من القبائل

الصفحة 159 من 337